حموضة الدم أو الحماض حالة طبية يزيد فيها الحمض في سوائل الجسم فينخفض الرقم الهيدروجيني للدم إلى أقل من 7.35، وعلاجها يكون عند الطبيب وغالباً في المستشفى بعلاج السبب نفسه، كالسوائل الوريدية والأنسولين في الحماض الكيتوني السكري، وعلاج مشكلة التنفس أو الكلى، وإزالة السموم عند التسمم، ولا يوجد لها علاج منزلي، وهي حالة مختلفة تماماً عن حموضة المعدة التي يعرفها الناس.
ما هي حموضة الدم؟
يقيس الأطباء حموضة الدم بالرقم الهيدروجيني، والرقم الطبيعي للدم بين 7.35 و7.45، فإذا انخفض عن 7.35 صار الدم أكثر حمضية وهذا هو الحماض، وإذا ارتفع عن 7.45 صار الدم قلوياً وهي حالة معاكسة تسمى القلاء، فانخفاض الرقم يعني حموضة زائدة وارتفاعه يعني قلوية زائدة، لا أن الحموضة مناسبة.
وتنتج عمليات الجسم الطبيعية أحماضاً باستمرار، وتحافظ الرئتان والكليتان على توازنها، فالرئتان تخرجان ثاني أكسيد الكربون مع النَّفَس، والكليتان تتخلصان من الحمض الزائد، ولذلك نادراً ما يصاب بحماض شديد من كانت كليتاه ورئتاه سليمة، وتظهر المشكلة حين يعجز أحد هذين العضوين أو حين يُنتج الجسم حمضاً أكثر مما يستطيع التخلص منه.
ومع أن الفرق بين هذه الأرقام يبدو صغيراً، فإن الحماض قد يكون خطيراً، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى الصدمة وتهديد الحياة إذا لم يُعالج.
الفرق بين حموضة الدم وحموضة المعدة
كثيرات يبحثن عن «الحموضة بالدم» وهن يقصدن حرقة المعدة، والحقيقة أنهما أمران مختلفان، فحموضة المعدة حرقة في أعلى البطن أو الصدر بسبب رجوع حمض المعدة إلى المريء، أما حموضة الدم فاختلال في كيمياء الدم كله لا تشعرين به حرقةً، ولا يكشفه إلا تحليل الدم، ولا تعالجه أدوية الحموضة المعروفة.
أنواع حموضة الدم وأسبابها
يُقسم الحماض إلى نوعين رئيسيين بحسب مصدر المشكلة، حماض تنفسي مصدره الرئتان وحماض استقلابي مصدره زيادة الحمض أو ضعف الكلى في التخلص منه.
الحماض التنفسي
يحدث الحماض التنفسي حين يتراكم ثاني أكسيد الكربون في الجسم لأن التنفس لا يُخرج منه ما يكفي، ومن أسبابه:
- أمراض الرئة المزمنة.
- أمراض الرئة الحادة الشديدة.
- مشكلات جدار الصدر.
- أمراض الأعصاب والعضلات التي تضعف عضلات التنفس.
- الإفراط في استعمال المهدئات.
الحماض الاستقلابي
يحدث الحماض الاستقلابي حين يُنتج الجسم حمضاً أكثر من اللازم، أو حين تعجز الكليتان عن التخلص منه، أو حين يفقد الجسم البيكربونات وهي المادة القلوية التي تعادل الحمض، ومن أشكاله:
- الحماض الكيتوني السكري، وفيه تتراكم الكيتونات بسبب السكري غير المنضبط، وأكثر ما يصيب مرضى النوع الأول.
- الحماض بفرط الكلور، وسببه فقد البيكربونات كما في الإسهال الشديد، ومنه الإسهال بسبب المسهلات.
- الحماض الأنبوبي الكلوي، وسببه مرض في الكلى.
- الحماض اللاكتيكي، وفيه يتراكم حمض اللاكتيك لنقص الأكسجين في الأنسجة أو لعجز الكبد والكلى عن التخلص منه، ومن أسبابه الصدمة وتسمم الدم والفشل الكبدي والتشنجات والكحول وانخفاض السكر والمجهود البدني الشديد وبعض الأدوية.
- الفشل الكلوي وأمراض الكلى المزمنة.
- التسمم بالأسبرين أو الميثانول أو مادة الإيثيلين غلايكول الموجودة في مانع التجمد.
- الجفاف الشديد.
الحماض المعاوَض
في بعض الحالات يكون الرقم الهيدروجيني للدم قريباً من الطبيعي لأن الجسم يعوّض الخلل، لكن مستوى البيكربونات وثاني أكسيد الكربون يبقى غير طبيعي، وهذا أيضاً يحتاج إلى متابعة الطبيب.
عوامل الخطر
تزيد هذه العوامل احتمال الإصابة بحموضة الدم:
- السكري، وخاصة إذا لم يكن منضبطاً.
- الفشل الكلوي الحاد وأمراض الكلى المزمنة.
- ارتفاع البوتاسيوم في الدم ووجود البروتين في البول.
- فقر الدم.
- الجفاف.
- التدخين.
- التسمم بمانع التجمد أو الأسبرين أو الميثانول.

أعراض حموضة الدم
تختلف الأعراض بحسب السبب، وقد لا تظهر أعراض واضحة في بعض الحالات، وقد تشبه أعراض أمراض أخرى، ولذلك لا يمكن تشخيص الحماض من الأعراض وحدها.
من أعراض الحماض التنفسي:
- التعب والخمول.
- النعاس.
- التشوش وصعوبة التركيز.
- ضيق التنفس.
ومن أعراض الحماض الاستقلابي:
- تنفس سريع أو عميق.
- سرعة ضربات القلب.
- التشوش أو الدوخة.
- التعب والضعف العام.
- فقدان الشهية.
- الغثيان والقيء.
- رائحة نفَس حلوة تشبه رائحة الفاكهة، وهي من علامات الحماض الكيتوني السكري.
ومن أعراض الحماض الكيتوني السكري خاصة: العطش وكثرة التبول، وألم البطن والغثيان والقيء أو الإسهال، والتنفس العميق أو السريع، ورائحة الفاكهة في النفَس، والتعب والنعاس والتشوش، وتشوش الرؤية، وتظهر عادة خلال نحو 24 ساعة وقد تظهر أسرع من ذلك.
كيف تُشخَّص حموضة الدم؟
يعتمد الطبيب على السؤال عن التاريخ المرضي والفحص، ثم على تحاليل أهمها:
- تحليل غازات الدم الشرياني الذي يقيس الرقم الهيدروجيني وثاني أكسيد الكربون.
- تحليل كيمياء الدم ومنه حساب فجوة الأنيون.
- تحليل الكيتونات في الدم والبول.
- تحليل حمض اللاكتيك في الدم.
- تحليل البول ومعرفة رقمه الهيدروجيني.
وقد يطلب الطبيب صورة أشعة للصدر أو أشعة مقطعية للبطن للبحث عن السبب.
علاج حموضة الدم
علاج حموضة الدم هو علاج السبب الذي أدى إليها، ويحدده الطبيب بعد التحاليل، وأغلب الحالات المتوسطة والشديدة تُعالج في المستشفى، ومن طرق العلاج:
- السوائل الوريدية، وهي من أكثر العلاجات استعمالاً.
- الأنسولين مع السوائل والأملاح الوريدية في الحماض الكيتوني السكري، مع مراقبة المريض حتى تعود الكيتونات إلى الحد الآمن.
- علاج مشكلة التنفس أو الرئة نفسها في الحماض التنفسي.
- البيكربونات أو السترات التي يصفها الطبيب في الحماض المرتبط بأمراض الكلى.
- بيكربونات الصوديوم الوريدية في حالات محددة يقررها الطبيب، وهي لا تُستعمل إلا نادراً.
- إزالة المادة السامة عند التسمم بالأسبرين أو الميثانول أو مانع التجمد.
وقد تتحسن بعض الحالات الخفيفة وحدها أو بتعديل نمط الحياة بحسب السبب، لكن هذا لا يعرفه إلا الطبيب بعد التحليل.
هل يوجد علاج منزلي لحموضة الدم؟
لا، فحموضة الدم ليست مشكلة تُعالج بالأعشاب أو الماء القلوي أو الأنظمة الغذائية، ولا تحاولي علاجها بالبيكربونات أو منتجات الصوديوم التي تُباع دون وصفة إلا بعد استشارة الطبيب، لأن العلاج يعتمد على النوع والسبب، وتأخير الذهاب إلى المستشفى في الحالات الشديدة كالحماض الكيتوني قد يهدد الحياة.
مضاعفات حموضة الدم
تختلف المضاعفات بحسب النوع، وقد يؤدي الحماض الاستقلابي إذا استمر إلى هشاشة العظام، وتلف الكلى، وضعف العضلات، وارتفاع السكر، واضطرابات هرمونية قد تؤدي إلى مقاومة الأنسولين، أما الحالات الشديدة فقد تصل إلى الصدمة والوفاة، ولذلك فالتشخيص المبكر مهم، وأغلب الحالات تستجيب جيداً للعلاج إذا عولج سببها.
الوقاية من حموضة الدم
تعتمد الوقاية على السبب، ويمكن الوقاية من كثير من أسباب الحماض الاستقلابي ومنها الحماض الكيتوني السكري، ومن النصائح المفيدة:
- ضبط السكر في الدم إن كنتِ مصابة بالسكري، واتباع خطة طبيبكِ وقت المرض.
- شرب الماء الكافي وتجنب الجفاف.
- تجنب الكحول.
- الراحة بعد المجهود البدني الشديد.
- الإكثار من الخضروات والفواكه والبروتينات النباتية والتقليل من الحبوب وصفار البيض واللحوم، وخاصة لمرضى الكلى بحسب توجيه الطبيب.
- متابعة أمراض الكلى والرئة بانتظام مع الطبيب.
متى تراجعين الطبيب؟
كل أنواع حموضة الدم تحتاج إلى تقييم الطبيب وعلاجه، فراجعيه إذا ظهرت أعراض الحماض أو كانت لديكِ حالة تزيد خطره كالسكري وأمراض الكلى والرئة.
واطلبي الإسعاف أو اذهبي إلى الطوارئ فوراً في هذه الحالات:
- تنفس عميق وسريع غير معتاد.
- تشوش أو نعاس شديد أو صعوبة في الاستيقاظ.
- أعراض الحماض الكيتوني كالعطش وكثرة التبول والقيء وألم البطن ورائحة الفاكهة في النفَس، سواء كنتِ مصابة بالسكري أم لم يُشخَّص عندكِ بعد.
- ارتفاع الكيتونات في الدم على 3 مليمول/لتر أو في البول على ++2 عند مريضة السكري.
- الاشتباه في ابتلاع مادة سامة كالأسبرين بكمية كبيرة أو الميثانول أو مانع التجمد.
ولا تقودي السيارة بنفسكِ في هذه الحالات، بل اطلبي من أحد أن يوصلكِ أو اتصلي بالإسعاف.
أسئلة شائعة
ما علاج حموضة الدم؟
علاجها علاج سببها، ويكون غالباً في المستشفى بالسوائل الوريدية، والأنسولين في الحماض الكيتوني السكري، وعلاج التنفس أو الكلى، وإزالة السموم، ويقرر الطبيب استعمال البيكربونات في حالات محددة.
هل حموضة الدم خطيرة؟
نعم قد تكون خطيرة، فالحالات الشديدة قد تهدد الحياة إذا لم تُعالج، لكن كثيراً من الحالات تستجيب جيداً للعلاج، ويعتمد ذلك على السبب.
هل الحموضة بالدم هي حموضة المعدة؟
لا، فحموضة المعدة حرقة بسبب رجوع حمض المعدة إلى المريء، أما حموضة الدم فاختلال في كيمياء الدم يكشفه التحليل ويحتاج إلى علاج طبي مختلف.
هل الأكل يسبب حموضة الدم؟
نادراً ما يصاب بحماض شديد من كانت كليتاه ورئتاه سليمة، لأن الجسم يوازن الحمض باستمرار، ولذلك لا يُعد الأكل وحده سبباً معتاداً له، لكن الغذاء الغني بالخضروات والفواكه قد يقلل الخطر عند بعض المرضى كمرضى الكلى بتوجيه الطبيب.
ما التحليل الذي يكشف حموضة الدم؟
أهمها تحليل غازات الدم الشرياني الذي يقيس الرقم الهيدروجيني للدم، مع تحليل كيمياء الدم والكيتونات وحمض اللاكتيك بحسب السبب المتوقع.
المعلومات في هذا المقال للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلي.
اقرأي أيضا من مقالات موقعنا: