الحالة الكيتوزية أو الكيتونية حالة استقلابية يحرق فيها الجسم الدهون بدل الجلوكوز للحصول على الطاقة، فيصنع الكبد من الدهون مواد تُسمى الكيتونات تصير وقوداً رئيسياً للجسم والدماغ، ويدخلها الجسم عادة بعد يومين إلى أربعة أيام من خفض الكربوهيدرات إلى 20–50 غراماً يومياً، وأوضح علاماتها رائحة النفَس المميزة وقلة الشهية وأعراض «إنفلونزا الكيتو» في البداية، أما العلامة المؤكدة فهي قياس الكيتونات في الدم.
والكيتوزية ليست خاصة بحمية الكيتو، فالجسم يدخلها بدرجة خفيفة في أثناء النوم والصيام والرياضة أيضاً، وما تفعله الحمية هو إطالتها بخفض الكربوهيدرات إلى حد كبير.
ما هي الحالة الكيتوزية؟
يعتمد الجسم في العادة على الجلوكوز القادم من الكربوهيدرات مصدراً أول للطاقة، فإذا قلّت الكربوهيدرات كثيراً انخفض الإنسولين وبدأ الجسم يفكك الدهون، سواء من الطعام أو من مخزون الجسم، ويحولها الكبد إلى كيتونات، ومن أهمها بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) والأسيتون، وهذه هي الحالة الكيتونية التي يقوم عليها نظام الكيتو.
وفي الكيتوزية توجد الكيتونات في الدم لكن بقدر لا يجعله حمضياً، ولذلك لا تُعد ضارة في ذاتها، وهي تختلف تماماً عن الحماض الكيتوني الذي ستعرفين الفرق بينهما بعد قليل.
كم يوم يحتاج الجسم للدخول في الكيتو؟
يحتاج الجسم في الغالب من يومين إلى أربعة أيام للدخول في الكيتوزية مع تناول 20 إلى 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، وقد يطول ذلك أسبوعاً أو أكثر بحسب العمر ومستوى النشاط وسرعة الاستقلاب وجودة النوم والتوتر، وللبقاء فيها يلزم أن يظل مجموع الكربوهيدرات تحت 50 غراماً في اليوم.
أما التكيف الكامل الذي تخف فيه الأعراض المزعجة ويعتاد فيه الجسم على حرق الدهون فقد يستغرق أسابيع، ولذلك لا تحكمي على التجربة من أيامها الأولى.
علامات الدخول في الكيتو
هذه أشهر العلامات التي تلاحظها متبعات الكيتو، وبعضها مفيد وبعضها مزعج ومؤقت، ولا تكفي علامة واحدة منها للحكم، فالقياس هو الفيصل.
رائحة النفَس المميزة
من أشهر علامات الكيتوزية ما يُعرف بنفَس الكيتو، وهو رائحة مختلفة في الفم قد تشبه رائحة الفاكهة أحياناً، وترتبط بالأسيتون، أحد الكيتونات الذي يخرج من الجسم مع النفَس، وهو نفسه ما تقيسه أجهزة تحليل النفَس.
ويساعد على تخفيفها تنظيف الأسنان بانتظام وشرب الماء، ويستعمل بعضهم علكة خالية من السكر، لكن تحققي من ملصقها لأن بعض الأنواع تحتوي على كربوهيدرات أو كحولات سكرية.

نزول الوزن
نزول الوزن من أبرز ما يلاحظه متبعو الكيتو، ويكون النزول في الأيام الأولى سريعاً لأن الجسم يفقد مع خفض الكربوهيدرات جزءاً من سوائله، ثم يصير النزول أبطأ وأقرب إلى خسارة الدهون ما دمت ملتزمة بالنظام وبكمية سعرات مناسبة.
قلة الشهية
تذكر كثيرات أن الشعور بالجوع يقل في الكيتو، وتُعد قلة الشهية من الآثار المرتبطة بالكيتوزية، لكن احرصي مع ذلك على وجبات متوازنة فيها بروتين كافٍ وخضار، ولا تتركي الأكل لساعات طويلة بلا سبب.
إنفلونزا الكيتو والتعب في البداية
إنفلونزا الكيتو مجموعة أعراض تظهر عند بعض الناس بعد يومين إلى سبعة أيام من دخول الكيتوزية، وليست إنفلونزا حقيقية ولا مرضاً، ومن أعراضها:
- الصداع والتعب وضعف التركيز أو ما يُسمى «ضبابية الدماغ».
- الغثيان واضطراب المعدة.
- الإمساك أو الإسهال.
- تقلصات العضلات.
- العصبية وصعوبة النوم.
وتستمر هذه الأعراض من يومين إلى شهر، وغالباً أسبوعاً أو أسبوعين ثم تزول وحدها، ويخففها شرب الماء بوفرة، وإضافة الملح إلى الطعام عند الحاجة، وتعويض الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم من أطعمة مناسبة للكيتو مثل الأفوكادو ومرق العظام والخضار الورقية والمكسرات والسلمون، مع الراحة وتأجيل التمارين العنيفة حتى تمر، وقد يقي منها خفض الكربوهيدرات تدريجياً بدل قطعها دفعة واحدة.
وإن كنت تتناولين أدوية للضغط أو السكري فاستشيري طبيبك قبل البدء، لأن هذه الأدوية قد تزيد الأعراض سوءاً وقد تحتاج إلى تعديل.
الإمساك وقلة النوم
قد يسبب الكيتو الإمساك بسبب قلة الألياف حين تقل الحبوب والفواكه، وقد يسبب الأرق عند بعض الناس، فأكثري من الخضار الورقية والماء، وراجعي الطبيب إن استمرت المشكلة.
ماذا عن التركيز والطاقة؟
تذكر بعض متبعات الكيتو أن تركيزهن وطاقتهن تحسنت بعد انتهاء مرحلة التكيف، وهذه تجارب شخصية، بينما الثابت أن الأسابيع الأولى قد تحمل تعباً وضعف تركيز، فلا تقلقي منه ما دام خفيفاً ومؤقتاً.
كيف تعرفين أنك في الحالة الكيتونية؟
العلامات وحدها لا تكفي، فالطريقة الأدق قياس الكيتونات، وتوجد ثلاث طرق:
- تحليل الدم: بوخزة إصبع وجهاز قياس منزلي، وبعض أجهزة قياس السكر تقيس الكيتونات أيضاً، وهو يعطي مستوى الكيتونات في اللحظة نفسها، ولذلك يُعد المرجع، لكن شرائطه أغلى ثمناً.
- شرائط البول: تُغمس في البول وتُقارن بلوح ألوان، وهي سهلة ورخيصة، لكنها لا تعطي مستواك الحالي بل تعكس ما حدث في الساعات الماضية.
- أجهزة تحليل النفَس: تقيس الأسيتون في النفَس، وتقنيتها ما زالت جديدة وتحتاج إلى مزيد من الدراسة، ولا يصح أن يعتمد عليها من هو معرض لخطر الحماض الكيتوني.
وتختلف القراءات باختلاف الجهاز والشخص، أما مريضة السكري فيرشدها جدول كليفلاند كلينك العام لكيتونات الدم: أقل من 0.6 مليمول/لتر طبيعي، ومن 0.6 إلى 1.5 يستدعي التواصل مع الطبيب، ومن 1.6 فأكثر يستدعي التوجه إلى الطوارئ، فإن كنت مصابة بالسكري فلا تبدئي الكيتو إلا بخطة من طبيبك تحدد لك متى تقيسين وما تفعلين بكل قراءة.
أعراض الخروج من الكيتو
يخرج الجسم من الكيتوزية حين يرتفع مجموع الكربوهيدرات فوق حده، أي فوق 50 غراماً يومياً عند أكثر الناس، فيعود إلى حرق الجلوكوز، والعلامة الموثوقة لذلك انخفاض الكيتونات في القياس.
وقد تلاحظين معها عودة الشعور بالجوع والرغبة في السكريات، وزيادة سريعة في الوزن في يومين أو ثلاثة يكون أغلبها سوائل عادت إلى الجسم مع الكربوهيدرات، وخفة رائحة النفَس المميزة، وإن عدت إلى الكيتو بعد الخروج فقد تتكرر أعراض التكيف بصورة أخف.
الفرق بين الكيتوزية والحماض الكيتوني
الكيتوزية حالة طبيعية تكون فيها الكيتونات في الدم بقدر يستطيع الجسم استعماله فلا تتراكم ولا تجعل الدم حمضياً، أما الحماض الكيتوني السكري فحالة خطيرة تهدد الحياة، تتراكم فيها الكيتونات بسبب نقص الإنسولين حتى يصير الدم حمضياً، وقد يتطور خلال 24 ساعة أو أقل، ويصيب خاصة مرضى السكري من النوع الأول، وقد يحدث في النوع الثاني، كما يحدث نوع آخر عند من يفرط في شرب الكحول.
ومن أعراض الحماض الكيتوني الغثيان والقيء والتعب الشديد وألم البطن وضيق التنفس والتشوش ورائحة النفَس الفاكهية، فإن ظهرت على مريضة سكري فهي حالة طوارئ.
من لا يناسبه الكيتو إلا بإشراف الطبيب؟
- الحامل: لا يُنصح ببدء الكيتو في الحمل إلا لسبب طبي، وتحت إشراف طبي دقيق.
- المرضع: سُجلت حالات حماض كيتوني عند مرضعات اتبعن حمية منخفضة الكربوهيدرات جداً، ولذلك تحتاج المرضع إلى استشارة الطبيب قبل أي حمية من هذا النوع.
- مريضة السكري التي تتناول الإنسولين أو أدوية خفض السكر: قد يسبب الكيتو هبوط السكر ويحتاج إلى تعديل الجرعات أو إيقاف بعض الأدوية بيد الطبيب، وبعض أدوية السكري (مثبطات SGLT2) ترفع خطر الحماض الكيتوني مع الكيتو.
- مريضة السكري من النوع الأول: تحتاج إلى متابعة مختص وضبط الإنسولين بدقة لأن خطر الحماض الكيتوني لديها أعلى.
متى تراجعين الطبيب؟
- قبل البدء إن كنت حاملاً أو مرضعاً أو مصابة بالسكري أو تتناولين أدوية للضغط أو السكري.
- إن استمرت أعراض إنفلونزا الكيتو أكثر من بضعة أسابيع أو اشتدت.
- إن أصابك قيء متكرر أو ألم شديد في البطن أو دوار شديد أو علامات جفاف.
- فوراً أو إلى الطوارئ إن كنت مصابة بالسكري وظهرت عليك أعراض ارتفاع الكيتونات، أو كانت قراءة كيتونات الدم 1.6 مليمول/لتر أو أكثر.
اقرئي أيضاً من مقالات موقعنا:
- هل العسل مسموح في الكيتو؟ وما أفضل بدائل التحلية في الكيتو؟
- هل العدس مسموح في الكيتو؟ وكيف تحافظين على الحالة الكيتونية؟
أسئلة شائعة
ما هي الحالة الكيتوزية باختصار؟
هي حالة يحرق فيها الجسم الدهون بدل الجلوكوز فينتج الكبد الكيتونات وقوداً بديلاً، وتحدث مع خفض الكربوهيدرات كثيراً، وكذلك بدرجة خفيفة مع الصيام والنوم والرياضة.
كم يوم يحتاج الجسم للدخول في الكيتو؟
عادة من يومين إلى أربعة أيام مع 20 إلى 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، وقد يطول أسبوعاً أو أكثر عند بعض الناس.
هل شرائط البول تكفي لمعرفة الكيتوزية؟
هي مؤشر سهل ورخيص، لكنها تعكس الساعات الماضية لا اللحظة الحالية، وقياس الدم أدق.
هل رائحة الفم دليل أكيد على الدخول في الكيتو؟
هي علامة شائعة لكنها ليست دليلاً كافياً وحدها، فقد يكون لرائحة الفم أسباب أخرى، والقياس هو الذي يؤكد.
هل الحالة الكيتونية خطيرة؟
الكيتوزية في ذاتها ليست ضارة عند الأصحاء، لكن الحماض الكيتوني خطير، وهو يهدد خاصة مرضى السكري، ولذلك لا تبدأ مريضة السكري الكيتو إلا بإشراف طبيبها.
المعلومات في هذا المقال للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلي.
المصادر
- Cleveland Clinic: Ketosis
- Cleveland Clinic: Keto Flu
- Cleveland Clinic: Ketones
- Annals of Medicine (PMC): The ketogenic diet is not for everyone: contraindications, side effects, and drug interactions