من أبرز علامات التوحد المبكرة عند الرضع بحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن يتجنب الطفل التواصل البصري أو لا يستمر فيه، وألا يستجيب لاسمه بحلول تسعة أشهر، وألا تظهر على وجهه تعابير الفرح والحزن والغضب والدهشة بحلول تسعة أشهر، وأن يستعمل إيماءات قليلة أو لا يستعملها كالتلويح للوداع بحلول اثني عشر شهراً.
لكن وجود علامة واحدة لا يعني أن طفلك مصاب بالتوحد، فالتشخيص لا يكون من مقال ولا من قائمة، وإنما يقرره المختص بعد تقييم كامل، ودور هذه العلامات أن تعرفي متى تتحدثين مع طبيب طفلك دون تأخير ودون خوف.
ما هو اضطراب طيف التوحد؟
اضطراب طيف التوحد اختلاف في نمو الدماغ يؤثر في طريقة تواصل الطفل وتفاعله مع الناس وفي سلوكه، وفي طريقة تعلمه واستجابته للضوء والأصوات والروائح والملمس، وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن الإنسان يولد بالتوحد، وأن سببه غير معروف، وقد يتكرر في العائلة الواحدة.
ويظهر التوحد بصور مختلفة من طفل لآخر، فبعض المصابين لديهم صعوبات في التعلم وبعضهم ذكاؤه متوسط أو أعلى من المتوسط بحسب NHS، ولذلك يصعب تمييزه في الأشهر الأولى، لكن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) تؤكد أن التصرف المبكر قد يُحدث فرقاً كبيراً في نمو الطفل، فإن كانت لديك مخاوف بشأن طريقة لعبه أو تعلمه أو كلامه أو حركته فتحدثي مع طبيبه ولا تنتظري.

كيف أعرف أن طفلي سليم من التوحد؟
لا يوجد اختبار منزلي يؤكد أن الطفل سليم من التوحد، لكن أكثر ما يطمئن أن يكتسب طفلك مهارات التواصل والتفاعل في أوقاتها المعتادة، وأن يبقى محافظاً عليها لا يفقدها، فهذه المعالم التي يذكرها CDC في جانب التفاعل والتواصل علامات تدل على أن النمو يسير في طريقه، ويحققها أغلب الأطفال بحلول العمر المذكور:
في عمر شهرين
- يهدأ حين تكلمينه أو تحملينه.
- ينظر إلى وجهك ويبدو سعيداً حين تقتربين منه.
- يبتسم حين تبتسمين له أو تكلمينه.
- يصدر أصواتاً غير البكاء، ويتفاعل مع الأصوات العالية.
في عمر أربعة أشهر
- يبتسم من تلقاء نفسه ليلفت انتباهك.
- يضحك ضحكة خفيفة حين تحاولين إضحاكه.
- يصدر أصوات المناغاة مثل «أووو» و«آآه»، ويرد بأصوات حين تكلمينه.
- يدير رأسه نحو صوتك.
في عمر ستة أشهر
- يعرف الوجوه المألوفة لديه.
- يحب النظر إلى نفسه في المرآة، ويضحك.
- يتبادل معك إصدار الأصوات، فيصدر صوتاً ثم ينتظر صوتك.
- يطلق صيحات حادة ويخرج لسانه وينفخ.
في عمر تسعة أشهر
- ينظر إليك حين تنادينه باسمه.
- تظهر على وجهه تعابير مختلفة كالفرح والحزن والغضب والدهشة.
- يخجل من الغرباء أو يتعلق بك أمامهم، ويتفاعل حين تغادرين فينظر إليك أو يمد يديه أو يبكي.
- يبتسم أو يضحك حين تلعبين معه الاختباء والظهور (الغميضة).
- يكرر مقاطع مثل «مامامام» و«باباباب»، ويرفع ذراعيه لتحمليه.
في عمر سنة
- يلعب معك ألعاباً تفاعلية بسيطة كالتصفيق.
- يلوّح بيده للوداع.
- ينادي أحد والديه «ماما» أو «بابا» أو باسم خاص به.
- يفهم كلمة «لا» فيتوقف أو يتردد حين يسمعها.
فإن كان طفلك يفعل هذه الأشياء في أوقاتها فهذه علامات تطمئن، لكنها لا تنفي التوحد نفياً قاطعاً، لأن بعض العلامات تظهر لاحقاً، وبعض الأطفال يكتسبون المهارات ثم يتوقفون أو يفقدونها، ولذلك يبقى الفحص الدوري للتوحد مهماً، وتفصيله في قسم «متى يُفحص الطفل للتوحد؟».
متى تبدأ علامات التوحد عند الرضع في الظهور؟
لا تظهر العلامات في عمر محدد عند كل الأطفال، لكن قائمة CDC تبدأ من عمر تسعة أشهر، وتتوزع على الأشهر التالية حتى سن المدرسة، وتذكر AAP أن الوالدين قد يلاحظون في نحو اثني عشر شهراً أن الطفل يبدو كأنه يتجاهلهم، فيظنون أن في سمعه مشكلة.
علامات التوحد عند الرضع في عمر شهرين وستة أشهر
ولأن القائمة تبدأ من تسعة أشهر فلا تبحثي عن التوحد في رضيع عمره شهران أو ستة أشهر، بل تابعي معالم النمو المذكورة في القسم السابق، فإن فات طفلك شيء منها فأخبري الطبيب، ويوصي CDC في صفحة معالم ستة أشهر بالتصرف مبكراً عند أي قلق، وبطلب إحالة إلى مختص إن بقي القلق.
علامات التوحد عند الرضع والأطفال الصغار بحسب العمر
هذه العلامات التي يذكرها CDC في جانب التواصل والتفاعل الاجتماعي، مرتبة بحسب العمر الذي يُتوقع فيه أن يظهر السلوك عند أغلب الأطفال:
بحلول تسعة أشهر
- لا يستجيب لاسمه.
- لا تظهر على وجهه تعابير مثل الفرح والحزن والغضب والدهشة.
بحلول اثني عشر شهراً
- لا يلعب ألعاب التفاعل البسيطة مثل التصفيق مع الأم.
- يستعمل إيماءات قليلة أو لا يستعملها، فلا يلوّح للوداع مثلاً.
بحلول خمسة عشر شهراً
- لا يشارك اهتماماته مع الآخرين، كأن يريك شيئاً يحبه.
بحلول ثمانية عشر شهراً
- لا يشير بإصبعه ليريك شيئاً مثيراً للاهتمام.
بحلول أربعة وعشرين شهراً
- لا ينتبه إلى أن غيره متألم أو منزعج.
من ثلاث سنوات إلى خمس
- بحلول ستة وثلاثين شهراً: لا ينتبه إلى الأطفال الآخرين ولا يشاركهم اللعب.
- بحلول ثمانية وأربعين شهراً: لا يتظاهر في لعبه بأنه شخص آخر أو شيء آخر.
- بحلول ستين شهراً: لا يغني ولا يرقص ولا يمثّل أمام الآخرين.
ويذكر CDC أيضاً أن الطفل قد يتجنب التواصل البصري أو لا يستمر فيه، دون أن يحدد لذلك عمراً.
الانتباه المشترك: العلامة التي يغفل عنها كثير من الأهل
الانتباه المشترك أن يركّز شخصان على الشيء نفسه بعد أن ينبّه أحدهما الآخر إليه بإشارة أو كلمة، كأن تشيري إلى لعبة فينظر إليها طفلك ثم ينظر إليك، وهو وسيلة مهمة للتواصل، وتصف AAP كيف يبدو اختلافه عند الأطفال المصابين بالتوحد:
- في نحو اثني عشر شهراً قد يبدو الطفل كأنه يتجاهل والديه حين يشيران إلى شيء.
- في نحو خمسة عشر شهراً قد يأخذ يد أحد والديه ويقوده إلى الشيء الذي يريده دون أن ينظر في عينيه إلا قليلاً.
- في نحو ثمانية عشر شهراً قد يشير إلى الشيء ليحضره له أحد، لا ليشاركه الاهتمام به.
تأخر اللغة وفقدان المهارات
تذكر AAP أن أغلب الأطفال المصابين بالتوحد تقريباً يتأخرون في التواصل غير اللفظي وفي الكلام، وأن نحو 25٪ من الأطفال الذين يُشخَّصون لاحقاً بالتوحد قد يكتسبون بعض الكلمات ثم يتوقفون عن استعمالها فجأة أو تدريجياً.
ولذلك يعدّ CDC فقدان أي مهارة كان الطفل يتقنها سبباً لمراجعة الطبيب في أي عمر، سواء أكانت كلمة أم إيماءة أم تفاعلاً مع الناس.
السلوكيات المتكررة والاهتمامات المحدودة
يذكر CDC علامات أخرى تظهر غالباً بعد مرحلة الرضاعة، دون أن يربطها بعمر محدد، ومنها:
- يصفّ الألعاب أو الأشياء في صف وينزعج إذا تغيّر ترتيبها.
- يكرر الكلمات أو العبارات مرة بعد مرة.
- يلعب بالألعاب بالطريقة نفسها في كل مرة، أو يركّز على أجزاء منها كالعجلات.
- ينزعج من التغييرات البسيطة، أو يصرّ على روتين معيّن.
- له اهتمامات شديدة يتعلق بها تعلقاً زائداً.
- يرفرف بيديه أو يهز جسمه أو يدور حول نفسه.
- تكون ردود فعله غير معتادة تجاه الأصوات أو الروائح أو الطعم أو المنظر أو الملمس.
وكثير من الأطفال يهزون رؤوسهم أو أجسامهم قبل النوم ليهدؤوا، وهذا وحده لا يعني التوحد، وتجدين التفصيل في مقال اهتزاز الرأس اللاإرادي عند الأطفال.

صفات أخرى قد ترافق التوحد
يذكر CDC أن كثيراً من المصابين بالتوحد تظهر عليهم صفات أخرى إلى جانب ما سبق، منها:
- تأخر في اللغة أو الحركة أو مهارات التعلم.
- فرط الحركة أو الاندفاع أو قلة الانتباه.
- الصرع أو النوبات.
- عادات غير معتادة في الأكل والنوم.
- مشكلات في الجهاز الهضمي كالإمساك.
- تقلب المزاج أو ردود فعل عاطفية غير معتادة.
- القلق أو التوتر الزائد.
- قلة الخوف، أو خوف أكثر من المتوقع.
ويؤكد CDC أن بعض من ليس لديهم توحد قد تظهر عليهم بعض هذه الصفات، وأن الطفل المصاب قد لا تظهر عليه كلها ولا بعضها، فهي ليست قائمة يُحسب منها التشخيص.
تأخر النمو العام ليس دليلاً على التوحد
علامات التوحد التي يذكرها CDC تخص التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك كما سبق، فتأخر الطفل في تثبيت رأسه أو الجلوس وحده لا يعني توحداً، لكنه يستحق المراجعة أيضاً، ولذلك يُتابَع النمو كله لا جانب واحد منه، ويمكنك مراجعة معالم كل عمر كما في مقال الرضيع في الشهر الرابع وعلامات نموه، وإن لاحظتِ حركات غريبة فاقرئي عن حركات الرضيع غير الطبيعية التي تستدعي مراجعة الطبيب.
متى يُفحص الطفل للتوحد؟
توصي AAP بأن يُفحص كل الأطفال فحصاً خاصاً بالتوحد في زيارتي الطفل السليم عند ثمانية عشر شهراً وأربعة وعشرين شهراً، إلى جانب فحص النمو العام عند تسعة أشهر وثمانية عشر شهراً وثلاثين شهراً، ومتابعة النمو في كل زيارة.
ويوضح CDC أن أدوات الفحص لا تعطي تشخيصاً ولا دليلاً قاطعاً، وإنما تدل على أن الطفل يحتاج إلى تقييم شامل، فإن جاءت نتيجة الفحص إيجابية فالخطوة التالية تقييم مفصّل عند المختص، لا الحكم على الطفل.
كيف يُعالج التوحد ويُدعم الطفل؟
الهدف من العلاج تخفيف ما يعيق الطفل في حياته اليومية وتنمية مهاراته، ولأن التوحد يختلف من طفل لآخر تختلف الخطة كذلك، ويشترك فيها غالباً أكثر من مختص، ويقسم CDC أساليب الدعم إلى ما يلي:
- الأساليب السلوكية: أشهرها تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، ويشجع السلوك المرغوب ويقلل غير المرغوب ويقيس التقدم خطوة بخطوة.
- الأساليب النمائية: أشهرها علاج النطق واللغة، ومنها العلاج الوظيفي الذي يعلّم مهارات الحياة اليومية كاللبس والأكل وقد يشمل التكامل الحسي والعلاج الطبيعي، ونموذج دنفر للتدخل المبكر (ESDM) للأطفال من 12 إلى 48 شهراً، ويقوم على اللعب والانتباه المشترك.
- الأساليب التعليمية: كبرنامج TEACCH في الفصل الدراسي، ويعتمد على الثبات والتعلم البصري كجداول الروتين المصورة.
- أساليب العلاقات الاجتماعية: تنمّي المهارات الاجتماعية والروابط العاطفية، كأسلوب «وقت الأرض» (Floor Time) والقصص الاجتماعية ومجموعات المهارات الاجتماعية.
- العلاج النفسي: كالعلاج المعرفي السلوكي، ويساعد على التعامل مع القلق والاكتئاب.
- الأدوية: لا توجد أدوية تعالج الأعراض الأساسية للتوحد بحسب CDC، لكن الطبيب قد يصف دواءً لما يرافقه كفرط الحركة أو النوبات أو اضطراب النوم أو القلق، ولا يُعطى الطفل أي دواء ولو كان بلا وصفة إلا بإشراف طبيب له خبرة بالتوحد.
ويلجأ بعض الأهل إلى أساليب تكميلية كالحميات الخاصة والمكملات العشبية والعلاج بالفن، وينصح CDC بالحديث مع الطبيب قبل البدء بأي منها، فلا تجري خلف وعود الشفاء التي تُنشر على مواقع التواصل.
متى تراجعين الطبيب؟
أنتِ أعرف الناس بطفلك، فتحدثي مع طبيبه واسأليه عن فحص النمو إن لاحظتِ ما يلي:
- لا يستجيب لاسمه أو لا تظهر على وجهه تعابير بحلول تسعة أشهر.
- لا يلوّح ولا يستعمل إيماءات بحلول اثني عشر شهراً.
- لا يشير ليريك شيئاً بحلول ثمانية عشر شهراً.
- فقد كلمات أو مهارات كان يتقنها، في أي عمر.
- يفوته معلم أو أكثر من معالم عمره، أو يقلقك تواصله لأي سبب.
وإن بقي القلق بعد الفحص فلا بأس أن تطلبي إحالة إلى مختص في نمو الأطفال، فالتقييم المبكر يطمئنك إن كان كل شيء طبيعياً، ويفتح باب الدعم مبكراً إن احتاج طفلك إليه.
أسئلة شائعة
ما هي علامات تنفي التوحد عند الرضع؟
لا توجد علامة واحدة تنفيه تماماً، لكن الابتسام للوجوه، والمناغاة وتبادل الأصوات، والالتفات عند النداء بالاسم، والتلويح والإشارة إلى الأشياء لمشاركتها في أوقاتها، كلها علامات نمو تطمئن، ولا تغني عن الفحص الدوري.
هل قلة التواصل البصري تعني أن طفلي مصاب بالتوحد؟
ليس بالضرورة، فهي علامة واحدة قد تكون لها أسباب أخرى، والتشخيص يحتاج إلى تقييم المختص لمجموعة من السلوكيات معاً.
هل التطعيمات تسبب التوحد؟
لا، فهيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS تنص على أن التوحد لا تسببه التطعيمات ولا الأدوية، فلا تؤخري تطعيمات طفلك خوفاً منه.
هل التوحد مرض يُشفى منه؟
التوحد ليس مرضاً بحسب NHS، وليس له علاج شافٍ، لكن هناك طرقاً للتعامل معه، والدعم المبكر يساعد الطفل على تنمية مهاراته.
وقد يهمك أيضاً: تجربتي مع العصفر وفوائده للصحة النفسية والجسدية.
المعلومات في هذا المقال للتثقيف العام، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلي.
المصادر
- CDC: علامات اضطراب طيف التوحد وأعراضه
- CDC: فحص اضطراب طيف التوحد
- CDC: علاج اضطراب طيف التوحد
- الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (HealthyChildren): ثلاث علامات مبكرة للتوحد عند الأطفال
- NHS: ما هو التوحد؟
التعليقات مغلقة.